محمد بن محمد النويري
283
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
ثم روى عن ابن المسيبى « 1 » أنه قال : ما كنا نستعيذ البتة . وروى عن نافع « 2 » أنه كان يجهر بالتسمية ، ويخفى الاستعاذة عند افتتاح السور ورؤوس الآي « 3 » . [ ثم ] « 4 » قال المصنف : وقد صح إخفاء « 5 » التعوذ من رواية المسيبى . وسيأتي عن حمزة « 6 » . واعلم أن في البيت « 7 » أربع مسائل : حكم الاستعاذة ، وابتداؤها ب « أعوذ » ، وكونها كالنحل ، [ وجهرا ] « 8 » . فقوله « 9 » : ( لجميع القراء ) إما حال من ( أعوذ ) ، أي : قل هذا اللفظ لجميع القراء ؛ لقول المصنف في « نشره » : نقل عن حمزة : أستعيذ ، ولا يصح ؛ فيكون إجماعا ، أو متعلق ب « جهرا » ثم استثنى حمزة ، وهو صريح كلام الداني ، ولما « 10 » صح عنده [ إخفاء ] « 11 » الاستعاذة عن نافع لم يستثنه ، أو ب ( كالنحل ) تبعا للسخاوي وغيره ، وهو أبعدها ؛ لتجويزه [ الزيادة ] « 12 » والتغيير ، والأولى أن يكون المراد : قل التعوذ ابتداء لجميع القراء ؛ لأنه طعن فيما روى عن حمزة وأبى حاتم . تنبيه : أطلقوا الجهر ، وقيده أبو شامة بحضرة سامع ، قال : لأنه [ من فوائدها أن السامع ] « 13 » راح ينصت للقراءة من أولها فلا يفوته شئ ، وعند الإخفاء لم يعلم السامع إلا بعد فوات جزء ، وهذا الفارق بين الصلاة وغيرها ؛ [ فإن المختار فيها ] « 14 » الإخفاء . انتهى . وهو كلام حسن لا بد منه . وقال الجعبرى - رحمه الله - : « هي على سنن القراءة ، إن جهرا فجهر ، وإن سرّا فسر » . قلت : وفيه نظر ؛ لأن المأتى بها لأجله يحصل بالجهر والسر « 15 » . وأيضا فالإجماع على أنها دعاء لا قرآن ، فينبغي السر بها جريا على سنن الدعاء ، وفرقا بين القرآن وغيره [ كأن ] دعت الضرورة إلى الجهر بها بحضرة سامع ، ومحل الضرورة [ في مثله ] « 16 » لا يتجاوز .
--> ( 1 ) في م : ابن المسيب . ( 2 ) في د ، ص : عن أبيه عن نافع . ( 3 ) في د : الأثمنة . ( 4 ) زيادة من ز . ( 5 ) في م : وقد صح السند . ( 6 ) في م : رواية حمزة . ( 7 ) في م : في أول البيت . ( 8 ) سقط في م . ( 9 ) في م : بقوله . ( 10 ) في د : وكما . ( 11 ) زيادة من د ، ص . ( 12 ) سقط في م . ( 13 ) زيادة من ص ، د . ( 14 ) في ص : وإن المختار منها . ( 15 ) في م : وبالسر . ( 16 ) زيادة من د ، ص .